التدخل النفسي أساسي لمواجهة كورونا - vitapsy

vitapsy

ننشر الأمل في زمن الأزمات

التدخل النفسي أساسي لمواجهة كورونا

Share This


منذ بداية انتشار فيروس كورونا المستجد مع كلّ ما صاحبه من صدمات ومخاوف، إهتزّ معه ميزان نفوس البشر واستقراره. عمّت حالة من التخبّط والضياع بين صفوف الضحايا والمحيطين بهم معاً. من المحتمل أن يختلّ ميزان الشعوب والجيوش والقوة عالمياً بعد انتهاء هذه الكارثة العالمية، ولكنه من المؤكّد أن الأثر النفسي الذي سيخلّفه لدى الناس أينما وُجِدوا لن تُحمد عقباه وقد يصعب  معه التخلّص منه في القريب العاجل وبالأخص لدى شريحة من الناس أصحاب النفوس الضعيفة والمضطربة أو التي لديها الإستعداد الجيني أو البيولوجي لللاضطراب النفسي. ونعني بالإضطراب انفسي تحديداً الوسواس القهري، التوتر والقلق، الإكتئاب، نوبات الذعر والرهاب، أو إضطراب الشخصية الحديّة  أو حتى ظهور الميول الإنتحارية لدى البعض منهم.

حتى وإن اختلفت ردود الأفعال نتيجة لتلقي صدمة انتشار الوباء والكارثة التي ألمّت بالجميع من شخص لآخر لناحية الدرجة ومقدارها وتداعياتها، إلاّ انه من المؤكد ان الأثر النفسي السلبي سيطال الجميع دون استثناء. مع العلم بان الأعراض أيضاً وأشكالها  قد تختلف من شخصٍ إلى آخر ودرجاتها، وهي تتنوع بين أعراض سلوكية وجسدية وإدراكية. 
قد نشعر باننا نعيش "كابوساً جماعياً" نتمنى الخروج منه قريباً ومن نُحب، أو حتى أننا نعيش في واقعٍ لم نعتد عليه منفصلاً عن العالم الحقيقي وهنا تكمن الخطورة! 

لذا يقتضي بنا التركيز على الـ"هُنا والآن" وأن نظل متيقظين للظرف الحالي وإدراك مخاطره ووعي حلوله باعتماد طرق الوقاية  منه واتباع الإرشادات الملزمة للوقاية من الإصابة. فالهروب عبر نكران الواقع لن يفيدنا بشيء تماماً كفعل دفن النعامة رأسها في الأرض. ويقتضي بنا السيطرة على ما نتحكّم به وهو أفكارنا ومخاوفنا وإعطاء الحدث ومخاطره حجمه الصحيح، وإهمال ما دون ذلك ممّا يخرج عن قدرتنا من السيطرة عليه. فما الفائدة من الغرق في التفكير في مصدر هذا الوباء وسببه بدل من تركيز التفكير على كيفية الوقاية منه والحدّ من انتشاره.

إن خطر فايروس كرورونا سيزول يوماً ما، إن هذا "الغول" المستجد سيصبح شانه شأن أي فايروس آخر من الممكن السيطرة عليه مستقبلاً، غير أن أثره سيستمر في النفوس إن على هيئة "مأزوم" أو "عقدة" في نفس أبناء هذا الجيل ومحفور في عقولهم. وهو يحتاج لتدخل نفسي دون أدنى شك بهدف تخطيه وإعادة الإتزان والتوازن إلى نفوس البشر بعد إهتزاز استقرارها بفعل هذه الكارثة العالمية.  


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق