قبل "كورونا" وبعده: لماذا يهوى البشر التذّمر؟! - vitapsy

vitapsy

ننشر الأمل في زمن الأزمات

قبل "كورونا" وبعده: لماذا يهوى البشر التذّمر؟!

Share This

اعتاد الأفراد أينما وُجدوا ومهما اختلفت ثقافاتهم وبيئاتهم وجنسياتهم ودرجاتهم على التذمّر بشكل مستمر وحتى باضطراب"مرضيّ"، شاكين من قلّة الوقت وعدم تناسبه مع حجم المسؤوليات والواجبات التي تفوقه بكثير على اختلاف أنواعها وأهمياتها... فمن منّا لم يسمع عبارة "24 ساعة في اليوم لا تكفي" و "ليت اليوم يكون 36 ساعة" و "من أين نأتي بالوقت" و "سباقنا مع الوقت"...

كما هو معلوم يتعرّض الإنسان للوقوع فريسةً لأزمات متنوّعة ومتعدّدة التي يتعرّض على إثرِها للضياع والشعور بعدم الإستقرار النفسي في داخله وللإحساس بأنه في مهب رياح الحياة. وبعد تلقّي صدمة انتشار وباء كورونا عالمياً، ساد حال من الدهشة والذهول والهلع الذي عمّ نتيجة انتشار الوباء وخطورته وسرعة انتقاله وتفشيه... فبطبيعة الإنسان النفسية وبهدف حماية صحته العقلية وسلامتها أثناء الأزمات، نراه يلجأ لاستعمال آليات الدفاع المتوفرة لديه للحفاظ على توازن انفعالاته ومشاعره وسلوكه والسيطرة عليها، وذلك عبر استخدام "التأقلم" كأداة لذلك. ممّا يُفسّر الإقلاع المؤقت عن عادة التذمّر تلك لغياب أسبابها، تزامنا مع محاولته لإيجاد أسباب جديدة لاشعورياً لخلق مبرّرات جديدة للتذمّر منها كون النفس البشرية تحتاج دائماً لنوع من "الدراما في حياتها" كجزء حتميّ من وجودها.

وبعد مرور شهر على حلول كارثة انتشار الوباء وبالتالي اختفاء أسباب التذمّر تلك لاحظنا إعادة الكرّة من جديد بإطلاق والإعلان عن سبب جديد ومصدر للتذمّر وهو هنا "البقاء في البيت" والعزل المنزليّ! وإننا إذ نعجب أوَ ليسَ هذا ما كان أقصى التمنيات والأحلام؟ أوَليسَ الوقت وتوافره هو المبتغى والأمل؟ كيف للأمنية ان تنقلب وتُصبح سبباً للتذمّر بعد تحقّقها؟

هذا وإن دلّ فإنّما يدلّ على أن عدم الرضا هي السمة المشتركة وطبيعة معظم البشر أينما تواجدوا.  
   
ها هو الوقت هنا في متناول الجميع وبوفرة ودون قيد أو شرط، مصحوباً مع التحرّر من الكثير من الالتزامات والارتباطات خارج المنزل. فلنرى كيف سيقوم الناس باستغلاله واستعماله والاستفادة منه على أكمل وجه! 
وإلاّ وبعد تخطي هذه الأزمة سنكون بالمرصاد لكلّ الذي يسيء استخدام هذه الفرصة ويضيعها، ويعود "لوباء التذمّر" مرة جديدة من الوقت وبعدم توفره بشكل كافٍ!.. 
هذه فرصتكم الثمينة فاغتنموها!


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق