لو علمتم الغيب لاخترتم الواقع - vitapsy

vitapsy

ننشر الأمل في زمن الأزمات

لو علمتم الغيب لاخترتم الواقع

Share This

إذا لم يخرج الإنسان من كلّ أزمة بدرسٍ أو عِبرة ما، إذا لم يتفكّر بكلّ حدَثٍ مدوي قد يطرأ عليه ويهزّ كيانه فما الذي يفرّقه ويميّزه عن سائر المخلوقات؟ وكذا حَدث انتشار فيروس كورونا الغامض، إذا لم يعلّمنا درساً بأن "النِعم لا تدوم" وأنّنا "لو علمنا الغيب لاخترنا الواقع" فيكون الإنسان قد هُزِم على كافة الصعد وأهمّها قدرته على فهم الحياة وكنهها وهدفها. يكون قد عجز عن فهم سبب وجوده بأقل حدّ وعن فهم جوهر حياته: التطوّر والإرتقاء بنفسه وبالإنسانية!

نحن وإذ نفهم تخبّط الناس في المراحل الأولى لتلقي الصدمة وضياعها، إلاّ اننا لا نفهم عند بعضهم كيف لهم "التثبيت" عند هذه المرحلة وعند هذا الحدّ. إذا كان إعمال القياس صعب عند البعض، ولكن ما الذي يحول بينهم وبين إغفال حقيقة الاستمتاع بما لديهم الآن ورؤيته كنِعمة لأن الغد غير مضمون العواقب وذلك كأضعف الإيمان؟
إذا عجزت هذه الصفعة عن زيادة درجة الوعي عند الناس وتعزيز إدراكهم لمعاني الحياة وجوهرها، وتوجيه قدرتهم لكلّ ما هو نافع ومجدي لإنسانيتهم قبل كلّ شيء فما الذي تراه قد ينجح بتحقيق ذلك؟

فليكن واقعنا اليوم هو خيارنا، فلنتوقف عن لعنته وسبابه لأنه لن يفيد قائله بشيء غير زيادة درجة القلق والاكتئاب وشحن النفس والعقل بشحنات سالبة لا تجدي نفعاً. فليكن واقعنا الآن هو الأفضل بالنسبة لنا ولنعمل على تطوير مهاراتنا بتخطيه والاستفادة منه بتحويله أداة نجاة من كلّ اخطاء الماضي وزلاتنا. نفهم أنه من الصعوبة بمكان تحقيق "الصلح" مع هذا الواقع المرير لكن من الإحتمال بمكان تسخيره لمصلحتنا بالعمل لغدٍ أفضل، غدٍ ملؤه الأمل بسلوك إيجابي نافع للإنسان وللكوكب الذي يعيش عليه. فلنحوّل نقمتنا هذه إلى نعمة بالإيمان بقدراتنا على تخطّيها والخروج منها بأفضل النتائج والتغييرات في حياتنا وحياة من حولنا.   
لن يكون رهاننا على إمكانية إيجاد اللقاح الفعّال للقضاء على هذا الوباء الفتّاك، ولكن الرهان سيكون على قدرة الشعوب على استخلاص العِبَر والخروج من هذه الأزمة ليس فقط على قيد الحياة ولكن باستيعاب دروسها لنبقي أملنا بغدٍ أفضل حتى في زمن الأزمات والمِحَن!

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق