مئة يوم من الحجر المنزلي: كيف استثمرتم الوقت؟ - vitapsy

vitapsy

ننشر الأمل في زمن الأزمات

مئة يوم من الحجر المنزلي: كيف استثمرتم الوقت؟

Share This
بعد مرور مئة يوم على الكورونا، ماذا فعلتم حتى الآن؟
 
أفترض أنه ليس من الصعب الإجابة على هذا السؤال لأننا ولحسن الحظ نعيش في زمن السوشيال ميديا حيث نستعرض كافة الأنشطة واليوميات عبر المنصات الالكترونية المتنوعة، وجميعنا نوعاً ما لجأنا في فترة "الحجر المنزلي" لطرق مشتركة لتعبئة الوقت وإبعاد الشعور بالملل والضجر؛ ومنها: الطهي والاستمتاع بالاكل، الرياضة المنزلية، المشي في الطبيعة وخوض المغامرات، قراءة الكتب، التعلم عن بعد، العمل من المنزل، التأمل والاسترخاء، النوم، اللعب مع الاولاد والعائلة، مشاهدة الأفلام، إلخ...

جميل! ولكن في وسط هذه الزحمة، هل خصصتم بعض الوقت لإستعادة التواصل مع أنفسكم؟ إذا كان الجواب "كلا" فأنتم من المحظوظين لأن الوقت الآن متاح للبدء بمرحلة "تقدير الذات" والحفاظ على ثقة عالية بالنفس.

أولاً، فيما يخص "تقدير الذات" "Self esteem"  فهذا الأمر مرتبط بالتقييم الذاتي الذي يقوم به الفرد لدراسة مدى نجاحه وفشله في تحقيق الأهداف التي وضعها لنفسه والتي اذا ما حُقِّقت أدت إلى مستوى عالٍ من احترام الذات والثقة بالنفس مما ينعكس اجتماعياً ونفسياً لناحية إثبات الذات والقدرات الفرية التي يتمتع بها الفرد في شتى المجالات. وبكلمات بسيطة، يُقصد بمصطلح "تقدير الذات" السؤال التالي: "كيف ترى نفسك؟" "والى أي درجة تحب ذاتك وتحترمها وتعتبرها جديرة؟"

لقد وضع عالم النفس الاميركي "ابراهام ماسلو" ترتيباً للإحتياجات الإنسانية على شكل هرم، بحيث تمثل قاعدته "الحاجات الفسيولوجية الأساسية" لبقاء الإنسان على قيد الحياة والتي تمتاز بأنها فطرية وتعتبر نقطة البداية للوصول إلى إشباع الحاجات الأربعة الأخرى (السلامة والأمان- الحب والانتماء- تقدير الذات- تحقيق الذات).


إن قلة احترام وتقدير الفرد لذاته يؤثران على بنية شخصيته، الأمر الذي يقوده إلى اتباع وسائل متطرفة أحياناً لإثبات نفسه كالسرقة مثلاً أو ارتكاب الجرائم، ظناً منه أن هذه الوسائل ستساعده في إقناع نفسه والآخرين بأنه يتمتع بشخصية قوية. والجدير بالذكر أن ضعف احترام النفس وتقديرها يقودان إلى عدم قدرة الفرد على تنمية مواهبه والاستفادة من نقاط القوة التي يتمتع بها وبالتالي تجعله إنساناً ملتصقاً في مكانه رافضاً لفكرة التطور والتعلم.

وفي هذا الإطار، انتبه علماء النفس والفلاسفة القدماء قبلهم الى أهمية "الصورة الذاتية"، لكن مع اتساع العوامل المؤثرة على نظرتنا لذواتنا في العصر الحديث كنتيجة طبيعية نظراً إلى إختلاف وسائل التواصل ومعايير القيمة الذاتية والصورة الإجتماعية، إضافةً إلى المراحل العمرية المختلفة والانقلابات التي يمر بها الإنسان وطريقة استجابته للأحداث.

حالياً، في فترة "الحجر المنزلي" من الممكن أن نلاحظ انخفاضاً في تقدير الذات ونرى تأثيره المباشر على أفكارنا وطريقة تعاملنا مع أنفسنا ومع المحيط. ولكن لا تضغطوا على أنفسكم، فهناك طرق عديدة لتنمية "تقدير الذات" التي يمكن تطبيقها بشكل ذاتي، وهي على الشكل التالي:

اجعل نقدك لذاتك إيجابياً: تعلم أن تقاطع الخطاب السلبي مع الذات فكما يقولون بالعامية "الكلمة بتعمل فرق"، فكل كلمة تقولها لنفسك تترك أثراً معيناً، فلما لا تجعل وقعها ايجابيٌّ إذاً؟ الصوت الداخلي يعتبر واحداً من الجوانب الأكثر تأثيراً على الصورة الذاتية فبدلاً من استخدام عبارات سلبية مثل: "أنا لا أقدر، أو أنا جاهل"، يمكن أن تستبدل ب "أنا أحاول، وأنا أتعلم". توقف عن جلد ذاتك وخاطب نفسك باحترام.

إعادة تقييم ذاتك: فالذات بحاجة لصيانة من وقت إلى آخر. أحضر ورقة وقلم ودوِّن الصفات السلبية التي تنعت نفسك بها باستمرار، وعلى الضفة المقابلة اكتب الصفات الجيدة التي تتمتع بها وتلك التي ترغب في اكتسابها بالإضافة إلى الصفات الحسنة التي يراها الآخرون بك. واستبدل الصفات السلبية عندما تلاحظ أي تحسُّن أو تغيير في سلوكك ويمكن أن تقوم بإلصاق "لائحة تقدير الذات"  خاصتك في غرفة نومك أو في أي مكان على مرمى نظرك لكي لا تنسى الصفات التي تُقدر عليها.

المقارنة بالآخرين مرهقة: اذا كنت تمضي حياتك محاولاً أن تكون شخصاً آخر، فمن سيكون "أنت"؟ لا تشغل نفسك بالآخرين ولا تظن أنهم يخلون من العيوب حتى عندما يظهرون بأبهى حلّة فهذه الايام هناك "فيلتر" لكل شيء إلا لما يكمن في الداخل. لذا حاول أن تكون المقارنة ذاتية بالمطلق عبر تقييم انجازاتك واهدافك بهذا الشكل فقط يكمن أن ترتقي بنفسك وتقدر كل ما انت عليه.

تعاطف مع نفسك: إن التعاطف مع الذات ليس أنانياً بل تعتبر خطوة كبيرة في تعزيز تقدير واحترام الذات، عليك أن تعيد النظر في مفهومك للفشل والنجاح فلا بأس إذا فشلت فإن الفشل يولّد دافعاً نحو التعلم والتطور وتقبل الخسارة، والتجارب السلبية هي جزء طبيعي من التجربة الإنسانية. التعاطف الذاتي هو أيضاً ان تتصارح مع نفسك وتغفر لأخطائك وعاداتك السيئة.

ارسم حدود واضحة: لا بد من وضع حدود واضحة لتعامل الاخرين معنا وحتى حذف بعض الأشخاص السلبيين من حياتنا اذا تطلب الامر، أحياناً نصادف بعض المتنمرين أو المنتقدين باستمرار ونلاحظ تأثيرهم السلبي على نظرتنا الدونية لذواتنا لذا يجب توقيفهم عند حدهم عبر تعزيز منطقتنا الشخصية ومنع هؤلاء من استسهال الإهانة أو التدخل في الشؤون الشخصية.



نتمنى أن نكون قد قدمنا في مقالنا كل ما يلزم لإعادة تقييم مدى احترام الذات والتعامل مع تدني تقدير الذات تحديداً في هذه الفترة الدقيقة.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق