جسدك لا يكذب أبدا..استمع إليه! - vitapsy

vitapsy

ننشر الأمل في زمن الأزمات

جسدك لا يكذب أبدا..استمع إليه!

Share This
في زمن الكورونا والضغوط النفسية، نلاحظ أن أغلبية الناس تشكو من أعراض جسمانية مختلفة؛ كالصداع وآلام الظهر والمفاصل ومشاكل في الهظم وأوجاع البطن وغيرها. وتُفسَّىر الاسباب غالباً إما لمشاكل عضوية المنشأ أو لمشاكل مرتبطة في نفسية المريض. فمن أشهر الامراض النفسية وأكثرها شيوعاً هي تلك التي يطلق عليها "الأمراض النفس-جسدية" (Psychosomatic Disorders) ، وهي الأمراض التي يشكو فيها المريض من أعراض جسدية، ولكن السبب الحقيقي وراء ظهورها هو نفسياً وليس عضوياً.




وغالباً ما تنتشر هذه الأمراض في بعض المجتمعات التي يكون فيها التعبير عن الألم النفسي والمشاعر النفسية الحقيقية غير مقبول بحجة العيب أو قلة الأدب؛ فيضطر الجسم إلى كبتها والتعبير عنها شخصياً لكن بلغته الخاصة وبأشكال وعوارض جسمية تختلف مع اختلاف المعانات النفسية التي يمر بها الفرد.

لقد لاحظ الكثير من الأطباء في شتى التخصصات تقريباً ظاهرة شهيرة  في العيادات والمستشفيات، وهي أن المريض لا يُشفى على رغم صحة التشخيص واتباع العلاج، أو لا يكف عن الشكوى حتى بعد التأكد من شفائه إكلينيكياً، أو انه يُشفى فعلاً ولكنه يعود للإنتكاس من جديد قبل موعد الإستشارة عند الطبيب؛ والسبب وراء كل ذلك بسيط جداً، وهو أن "الاحتياج النفسي الإنساني" البسيط (الاحتياج للاهتمام، للرؤية، للسماع، للتقدير، للحب...) الذي عبَّر عنه الجسم بالمرض (النفس-جسدي)، أو أحياناً الذي يترافق مع المرض العضوي لم يتم إشباعه.

جسدك عبارة عن آداة تعبيرية لا تكذب ابداً، ليس هذا فحسب بل انه يقوم بتخزين ذكريات وحركات وخلجات منذ صغر سنك وحتى الآن خذ مثلاً عندما كنت عائداً الى المنزل بعد اللعب في الشارع وأوقفتك والدتك  فجأة عند الباب ومنعتك من الدخول لأن "السجادة نظيفة" ففي هذه اللحظة قامت قدماك بتخزين الطاقة التي كانت تملأها واحتفضت بها حتى الآن وتجلى ذلك لاحقاً على صورة آلام في الرجلين والركبتين.

وتمر الايام ويصيبنا القولون العصبي، والصداع المزمن والارتعاش أمام الناس، وتجد من تكره جسدها فتفقد الشهية للطعام، أو تتقيأ بعد الانتهاء من وجبة الأكل أو من تعاقب جسدها فتتركه ليزيد وزنه وينتفخ، ونجد أيضاً من يتساقط شعره بدون سبب طبي واضح أو من تثور بشرته عليه ويصاب بحساسية جلدية وطفح دون تفسير وتتوالى الآلام وتنتشر في كل الجسد.

فإذا شعرتم بهذه الآلام أول ما يجب فعله هو زيارة الطبيب المختص والحصول على تشخيص دقيق لحالتكم، ولكن اذا اشار التشخيص الى سلامتكم جسدياً فيجب الالتفات الى الناحية النفسية وعدم الاستخفاف بالموضوع؛ فإن ابسط ما يمكن فعله لعلاج هذه العوارض ومنعها من التراكم هو "التواصل" خصوصاً في هذه الفترة الدقيقة وما تحمله من ضغوطات نفسية وشعوراً بالقلق والخوف والتوتر، فلا مانع من البوح بالمشكلة التي تعانون منها ومعالجتها فور ظهورها لكي لا تتحول لتصبح مرضاً فعلياً.

مع وجود كل هذه الضغوطات يجب الانتباه الى كل ما يسبب لكم الازعاج والتوتر، والابتعاد عن مصادر الطاقة السلبية ككثرة متابعة الأخبار والتهويل، أو انهاء علاقة مربكة، او صداقة غير صحية فأنتم بحاجة للشعور بالراحة النفسية ولا تقلقوا من اختيار ما هو الأفضل لكم ولصحتكم وسلامتكم.

فلتنظروا الى جسدكم ولتحاولوا فهمه، ولتعاملوه بما يستحق.



ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق