أسرار حاسة اللمس وفوائدها - vitapsy

vitapsy

ننشر الأمل في زمن الأزمات

أسرار حاسة اللمس وفوائدها

Share This

عندما وصلتُ إلى الطّوارىء في مستشفى ستوكهولم، كان يلزمني عدداً مِن الفحوصات وجلسات الأشعّة. في هذا المكان، لا تشعر أنّك أكثر مِن رقم ! يبوح أحد المرضى ويُضيف أنّ هذا الإستقبال يندرج ضمن ما تطلّبته دراسة شملت 25 متطوّعاً. هَدَفَ مِن خلالها الباحثون تحسين رؤية المرضى ليوميّاتهم وتقييمها. لهذه الغاية، كان لهم الخيار بين:
            1"- الإهتمام يترافق مع جلسات تدليك دائريّة على اليدين، القدمًين، الظّهر أو كامل الجسم وفقاً لإختيار المتطوّع وذلك لمدّة تتراوح بين 20 إلى 60 دقيقة.
           2"- تترافق  الجلسة مع ضغط خفيف بواسطة اليد على أماكن متنوّعة مِن الجسم والجبين لمدّة ثلاثة أرباع السّاعة.

بعد هذه الجلسات، أكّد أغلبيّة المتطوّعون شعورهم بالإنتماء الوجودي، بالتعزية، بالإسترخاء وبالرّاحة. وأحدهم أضاف:" هذا الإتّصال يُشعرنا بوجودنا".

إتّصال خفيف ولمدّة مُحدّدة أظهر فعاليته بالقضاء على القلق والخوف. اللّمس هو سلاحٌ ناعمٌ له تأثيراتٌ  إيجابيّة جمّة خصوصاً في خلق روابط ذات طبيعة عاطفيّة.
ويُلاحظ حين تأخذ الأحاديث منحىً إيجابياً يقترب المُتحدّثان مِن بعضهما.
للّمس اذاً تأثيراتٌ على الدّماغ وعلى الصحّ الجسديّة والنّفسيّة.

منذ القديم، استخدمت  الثقافات المختلفة اللّمس لإظهار الرقّة والإحترام وكسبيلٍ للتواصل. وأعرب بعض الخبراء عن قلقهم مِن أنّ المجتمعات الغربيّة تمرّ بأزمة لأنّها ببتعد عن المعانقة لأهميّة هذه الأخيرة  عندما يتعلّق الأمر بتواصل العواطف والحفاظ على العلاقات.
هذا وأظهرت الدراسات أنّ مَن لا يحصلون على العناق واللّمس منذ طفولتهم يتكوّن لديهم مشاكل في النّمووالإرتباط الإجتماعي لأنّ هذا اللّمس يُنشّط بعض مناطق الدّماغ ولفتت إلى أنّ اللّمسات العاطفيّة تُنشّط منطقة الدّماغ المرتبطة بالتعلّم وصنع القرار.
اللّمس يُهدّىء مَن يمرّ بضيق، يُخفّف مشاعر الخوف والتوتّر والإكتئاب ويُساعد على الإسترخاء لأنّه يوصل له الدّعم والتعاطف.هو إذاً مُسَكّن للألم الجسدي ومُقوٍ للمناعة والجهاز العصبي ومُهَدّىء لدقّات القلب. تقديمُ عَناقٍ مُطَمئن لِمَن يَشعُر بألم , يُفيدُ المُستَلِم والمانِح، فيحصلون على مشاعرَ أكثرَ إيجابيّة.
اللّمس  يُعطي الكثير ويتطلّب القليل  فهو يمنح الكثير مِن الفوائد وأهمّها السعادة وهو لا يتطلّب إلاّ المحبّة والوقت !

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق