فيروس "كورونا" ضروري لضمان استمرار الحياة! - vitapsy

vitapsy

ننشر الأمل في زمن الأزمات

فيروس "كورونا" ضروري لضمان استمرار الحياة!

Share This
على مر العصور ومنذ أن تكونت البشرية والإنسان في حالة "صراع" مستمر من أجل البقاء على قيد الحياة. ولهذا الصراع دوافع غرائزية عديدة تتغذى من مجموعة حاجات متنوعة تُحرِّك الطبيعية الإنسانية كافة.

وهذه ليست المرة الأولى التي تم اختبارنا نحن البشر بهذا الشكل، فالتاريخ يشهد على أمراض تعرضنا لها في السابق، أبرزها: فيروس ايبولا، فيروس نقص المناعة البشرية، داء الكلب، الانفلونزا، الجدري، فيروس هانتا، وغيرها من الأمراض التي قلبت مجرى الحياة وفتحت آفاق جديدة للتساؤل والبحث والإستكشاف وتوصّل الانسان لإجابات على الكثير من أسئلته.

وأجدد أشكال هذا الصراع هو "فيروس كورونا المستجد" الذي شكَّل ظاهرة جديدة في عالمنا اليوم، ووضع البشرية في تحدٍ صعب، ولكن المهمة حتماً ليست مستحيلة لأن الإنسان كائن ذكي استطاع منذ القدم ابتكار تقنيات واستراتيجيات للتأقلم والتكيُّف مع الظروف القاهرة على اختلافها. ومع مرور الوقت طوَّر الفكر الإنساني أساليبه المتعلقة ب "غريزة البقاء" بما يتناسب مع الزمن، والحاجة والقدرات المادية والعلمية والفكرية. 

فالإنسان بحد ذاته هو مخلوق طبيعي وأي موجود من المخلوقات هو طبيعي أيضاً (إنسان-حيوان-نبات) ، ولكي يكمل الكائن الحي مسيرته في الحياة فهو يكافح لإشباع حاجاته البيولوجية أولاً، أي تلك المرتبطة بالطعام والشراب والنوم والتناسل. ويليها النوع الآخر من الحاجات الإنسانية التي تتكون من الإشباعات النفسية والعقلية والاجتماعية في حياة الفرد. أما ثالث نوع فيعرف بإسم الحاجات التجاوزية الكونية التي تتعدى حدود الإنسان نفسه بحيث يذهب إلى التساؤل عن نظام المعنى وعلاقة الفرد مع حقيقة الذات وحقيقة الوجود والكون.

من هنا تأتي أهمية وجود "فيروس كورونا" كضرورة  لضمان استمرار البشرية وكأن هذا الفيروس حل ضيفاً على العالم كي يُبطئ عجلة الحياة وصخبها بحيث أن البشر في مطاردة غير متوقفة مع الوقت الذي نستعمله كعذر لنبرّر الأخطاء أو العجز بدلاً من قول الحقيقة التي لا نتمتع بها أحياناً، ويعطي اجازة للطبيعة ولكل ما يحدث بحقها من انتهاكات -في معظمها غير شرعية- بهدف "إعادة هيكلة الأولويات" ووضع البشر على السكة الصحيحة من جديد. لذا دعونا نقبل هذا التحدي بقلب مغامر لربما لاحقاً نشكر "الكورونا" على هذه الزيارة...

يبدو أن هذا الصراع الدائم يلاحق البشرية رغم التطور العلمي والتقدم الحضاري وهو يختلف فقط في التسمية والشكل لا المضمون؛ فسابقاً حارب الإنسان الحيوانات المفترسة، والطبيعة القاسية وحتى أنه خاض أقسى أنواع الصراعات والحروب والغزو والقتل مع أخيه الإنسان في أماكن كثيرة من العالم ونجح في الحفاظ على بقائه واستمراره على الكرة الأرضية، فما بالك من "فيروس" بحجم الذرة؟ ألا تعتقدون أننا قادرون على محاربته والتغلب عليه؟ برأيي المتواضع أن هناك جرعة أمل يجب التمسك بها لكي نتخطى هذه الأزمة الحالية مع الوباء المستجد بأقل خسائر جسدية ونفسية ممكنة عبر الإيمان بقدراتنا المهولة على غرار ما فعله أسلافنا والاستعداد لخوض معارك أخرى نضيفها على بروفايل تجارب البشرية.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق