كيف أجعل مِن لحظات الوحدة أساساً لإنطلاقة جديدة ومُتجدّدة؟ - vitapsy

vitapsy

ننشر الأمل في زمن الأزمات

كيف أجعل مِن لحظات الوحدة أساساً لإنطلاقة جديدة ومُتجدّدة؟

Share This

في مجتمعاتنا التي تعتمد المُبالغة في الإعتماد على الإتّصالات الرّقميّة، يأتي الحديث عن الوحدة غريب ومُتناقض. الوحدة أحد أكثر الآلام التي  يُعاني منها عصرنا، إنطلاقاً مِن الوحدة الطّوعيّة وصولاً إلى تلك المفروضة.إذاً، مرغوبة أم مفروضة، الوحدة شعورٌ ينبع مِن داخلنا، هذا الموت الإجتماعيّ، صعبٌ للغاية، لِمَن لا يعرف التأقلم معه.
تنوّعت الأقوال عن الوحدة، منهم مَن شكرَ بها وجعلها مصدراً للإلهامات والأفكار. ومنهم مَن شكى منها ورفض التأقلم معها. الوحدة إذاً، شعور قوي بالفراغ، تختلف تأثيراتها باختلاف أسبابها.
الذي يلتجىء للوحدة، ضمن رياضة روحيّة مثلاً، لا بدّ أن يحصل على مُراده مِن الهدوء والسّلام للصّلاة. إنّما عندما تأتي الوحدة نتيجة فراق، تكون مصدراً للحزن والإكتئاب والإنكسار. علماً أنّنا قد نشعر بالوحدة ونحن مُحاطين بالنّاس.
مجتمعاتنا تهاب الوحدة، وترى أنّها لا تترافق مع الفرح. في حين أنّ الذين اختاروا الوحدة طَوعاً، يَرَونَ في تقبّلها نضوجاً وحريّة ومسؤوليّة.
يُقال أنّه مِن المستحسن أن تكون وحدك على أن تكون مع رفقة سيّئة. وبالتالي، الوحدة ليست دائماً مُرادفة للحزن خصوصاً إذا تصالح الإنسان مع ذاته ولم يعشها بيأس واكتئاب.
للبعض، أوقات الوحدة هي أوقات قيّمة تُستغلّ بالتفكير والتأمّل ومعرفة الذات.... وهنا غالباً ما تكون إختياريّة. في حين، انّ الوحدة المفروضة نتيجة ظروف مًعيّنة وغيرمُترافقة مع تقبّل الفرد لهذا الوضع، تؤدّي إلى آثار سيّئة على الصحّة . وقد يُترجم ذلك بالإكتئاب وفقدان الثقة بالذات، الإجهاد، الإدمان......الوحدة الجسديّة والنّفسيّة تؤدّي إلى أضرار جسيمة ورفض تام لهذا الواقع، مِن قِبَل الفرد الذي يحتاج إلى اتّصال مُلِحّ وتفهّم مِن الآخرين.


كلّ حدث يُواجهنا، قد يكون سبباً للوحدة. الأمر يختلف باختلاف مُعالجة وتفسير الدّماغ له.مِن أهمّ أسباب الوحدة، الإكتئاب الموسمي، المرض، عدم الأمان والشّعور بفقدان الدّعم، الطّلاق، فقدان الحبيب (ة)، الموت. غالباً ما تُصيب الوحدة المفروضة أو السّلبيّة مَن باتوا بدون عمل ومأوى وسيّارة....خصوصاً في عمرٍ مُتَقَدّم.

هل الوحدة ضروريّة؟
في الواقع، إنّها فرصة لإعادة النّظر والتّفكير والتعمّق ومعرفة الذات. قِلّة مِن النّاس، لم تشعر بالوحدة ولَو لوقتٍ مُحَدّد وقصير. علماً أنّ هذاالشّعور قد يُرافق الفرد وهو مُحاطٌ بالكثيرين. ومِن أكثر الأسباب، الفراغ العاطفي الذي تُسَبّبُه الوحدة والذي يؤدّي إلى الإنطواء على الذّات والإنعزال.
مِن المهم  تَقَبّل الوحدة المؤقّتة ، إذ عدمه، يوصِل المرء إلى السّلوك القهريّ، الذي يظهر باللّجوء إلى الكحول، المخدّرات، الجنس، الشراء المُفرط....التي قد تتحوّل إلى إدمان. 
إشارة إلى أنّ اللّجوء إلى التواصل الإفتراضي عبر الإنترنت، لا يقضي على الوحدة خصوصاً وأنّها لا تحلّ مَحَل العلاقات المباشرة والحقيقيّة. إدمان هذا النّوع مِن التواصل، أيضاً عبر مواقع التواصل، لا يتعدّى القشور ولا يستطيع بالتّالي ملء فراغ الفرد وحاجته لعلاقة متينة وقويّة تتعدّى حدود الإعجاب بالصّور وتجميع العدد الأكبر مِن الأصدقاء الإفتراضيّين.
وعليه، مِن الضروري تفهّم الوحدة، للتفلّت مِن سلبيّاتها. عندها، بدل التذمّر، تظهر عندنا اهتمامات جديدة، كشغف تعلّم نشاطٍ ما. عند هذا المستوى، تتخلّى الوحدة عن كونها حاجزاً يحدّ مِن طموحات الفرد.
كلّنا نستحقّ الإطمئنان والسعادة التي غالباً ما تكون مُعدِية. هنا نقطة التحوّل، بحيث تُصبح الأمور السّلبيّة إيجابيّة. إنطلاقاً مِن رؤيتنا للأمور. وبذلك، تأخذ الوحدة التي لا هروب منها أحياناً، محطّة مُهِمّة للإنطلاق وتحضير لحظات مُميّزة وثمينة.

أضرار الوحدة "المفروضة"
أكّد فريق مِن جامعة Cambridge   ، أنّ سبب هروب البعض مِن العلاقات الإجتماعيّة يعود إلى بعض الجينات الوراثيّة. مُشيراً إلى أنّ مَضارها لا يقلّ عن مَضار التّدخين والبدانة. باختصار، الوحدة الفروضة والمرفوضة، لها تأثيراتٌ سلبيّة على صحّة الفرد. الأمر الذي أكّدته البروفيسور Julian Holt- Lunstad والذي قدّمت نتائجه خلال المؤتمر السّنوي لل APA  - الجمعية النفسيّة الأميركيّة. مُضيفةً إلى أنّ العالم مُهدّد بتفشّي وباء الوحدة. لأنّها تؤدّي حسب الدراسة التي أجرِيَت على 300000 مُتطوّع إلى أمراض والتهابات كثيرة إضافة إلى تَلَف جهاز المناعة.
بعض الدّول، مثل إنكلترا، اعتمدت التدابيرلمساعدة شعبها الذي يرزح تحت وطأة الوحدة. بحيث يمكنهم الإتّصال بالخطّ الذي يُعرف ب   Silver line  للتحدّث عمّا يريدون وللمُدّة التي يحتاجونها. ويتلقّى المركز أسبوعياً 10000 إتّصال.

ماذا عن الوحدة في الغربة؟
يتغرّب المرء لتحسين أمورٍ تَهُمّه، وأحياناً لمتابعة الدّراسة. هي تعطيه الكثير، خصوصاً أنّه هو مَن سعى جاهداً إليها. ممّا لا شكّ فيه أنّ تواجده في بلد غريب، قد يجعله يُعاني من الحدة.

كيف يتغلّب عليها؟ يكون ذلك باتّباع الخطوات التّالية:
- ممارسة النشاطات المفضّلة.
- العيش في سكنٍ مُشترك.
- تبادل الحديث مع الآخرين وعدم اللّجوء إلى الصّمت.
- المشاركة في النشاطات الإجتماعيّة.
- تعلّم لغة البلد، لأنّها تُسهّل عمليّة التواصل.
- المحافظة على الإتّصال بالأهل والأقارب.
- التآلف مع الحدة وذلك عن طريق اللّجوء إلى القراءة، زيارة المتاحف، ...
- الإهتمام بالنظافة وبالشكل الخارجي.

الوحدة تُحارب السّعادة ؟
تؤكّد Gretchin Rubin، الإختصاصيّة في قضايا السعادة، أنّ الوحدة هي مِن أهمّ العوامل التي تُحارب الفرح. وتلفت إلى أن لنمط تفكيرنا الحصّة الكبرى في تقريبنا أو إبعادنا عن السعادة. وتُضيف، لِفهم الوحدة أكثر، مِن الضّروري الإجابة عن الأسئلة التّالية:
1-      تساءلوا عن احتياجاتكم
مِن الضّروري تحديد الأولويّات والإحتياجات. هل شعوركم بالوحدة مرتبط بخسارة الإتّصالات الإجتماعيّة؟ أي بسبب فقدان العمل؟ أو المرض؟ أو الإنتقال إلى منزل جديد في منطقة جديدة؟
تُساعد الإجابات في تحديد الإنتظارات، وتساعد في ألاّ ننظر إلى الوحدة كعائق، إذ والحال هكذا، تنعدم قدرة الإنسان على التغيير.
2-      إهتمّوا بأنفسكم
الإنطواء يؤذي تقدير الذات. مِن الضّروري الإهتمام بأنفسنا، إضافة إلى المبادرة بالإتّصال بالآخرين. الإهتمام بالمظهر الخارجي ضروري وكذلك ممارسة النّشاطات الرّياضيّة.
اكتبوا لائحة، بكل ما مِن شأنه  أن يُريحكم. وارفِقوها بأخرى، دَوّنوا عليها مواهبكم وقدراتكم. مِن هنا، انطلقوا لتحقيق ما ترغبون.
3-      حاربوا السّلبيّة
يؤكّد الباحثون أنّ المعاناة مِن الوحدة والتباعد يزيد السّلبيّة والميل إلى الإنتقاد. وهما خاصّتان لا تتوافقان مع الإنفتاح على الآخر.
لذلك يُنصح بالتّمرين التّالي : دوّنوا الحادثة التي أدّت بكم إلى السّلبيّة والإنتقاد، حلّلوا الموضوع، حاولوا إيجاد نقاط إيجابيّة تُعاكس انتقادكم الأوّل السّلبي، لأنّ التصرّف السّلبي يُبعدكم عن الإنخراط النّاجح مع الآخرين.
4-      عاودوا الإتّصال
الحياة الإجتماعيّة النّاجحة، مليئة بالإتّصالات مع الآخرين. اعملوا على تغذية هذه الإتصالات مع زملاء العمل، الأقارب والأصحاب. تشاركوا في تناول الطّعام والنشاطات أيضاً ( السّير، المطالعة والتأمّل).
5-      اهتمّوا بالآخرين
الشّعور بالأهميّة يُحَفّز الفرد على التواصل.ويكون في ذلك  سبباً لابتعاده عن الوحدة مثلاً، مساعدة الكبار في السنّ، الإنخراط في عمل تطوّعي.......
6-      ناموا جيّداً
يؤكّد الإختصاصيّون أنّ قلّة النّوم تؤدّي إلى الإنعزال والوحدة والإبتعاد عن الآخرين. إعملوا إذاً على تحضير كل ما يؤمّن لكم نوماً مريحاً، مارسوا تمارين التنفّس والإسترخاء وابنعدوا عن شاشات التّلفاز والكمبيوتر قبل ساعة مِن موعد النّوم على الأقلّ.
7-      اهتمّوا  بحيوان أليف في المنزل .

 ..... واجعلوا مِن لحظات الوحدة هذه، أساساً لانطلاقة جديدة ومُتجدّدة.




ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق