مشاركة صور الحياة "المرفهة" عبر شبكات التواصل..ارحموا من في الأرض! - vitapsy

vitapsy

ننشر الأمل في زمن الأزمات

مشاركة صور الحياة "المرفهة" عبر شبكات التواصل..ارحموا من في الأرض!

Share This
منذ بداية الحجر المنزلي، لا شك أنك رأيت صوراً تستعرض "الكيك المثالي" أو غرفة ملابس الأحلام المتجانسة بحسب تدرجات الألوان، وسألت نفسك: "كيف يمتلك هؤلاء الأشخاص الوقت، والطاقة والقدرة على التركيز للقيام بكل ذلك بينما العالم والطاقم الطبي بأجمعه في مواجهة وباء كورونا؟ وكيف تتعامل هذه الفئة مع التصاعد اليومي للضغوطات النفسية الناتجة عن هذا الخوف المستمر؟


الجواب الفعلي هو أن الحقيقة عكس ما يظهر لنا في كادرات الصور المنشورة. الواقع أن هذه الفئة من البشر تتعمد إلى إظهار هذا النموذج من "الحياة المثالية" وبذلك توهم نفسها بأنها تعيش في أفضل حال، أو ربما تفعل ذلك لأنها تؤمن أن حالتها النفسية سوف تتحسن.

وفيما يبدو هذا التفاخر بأسلوب العيش على وسائل التواصل الاجتماعي أمراً ممتعاً ويعكس شعوراً مُحبباً في البداية لكنه سيتحول إلى كابوس بالنسبة للمُتباهي على المدى الطويل.

ولكن تجدر الإشارة أن هذا "التباهي" بالمنزل الكبير، ونوعية الأكل الفاخرة، وماركات الملابس، وعدد السيارات والتسويق للحياة المثالية أثناء الحجر الصحي على مواقع التواصل المتعددة لا تعني بالضرورة تعمُّد تزييف الواقع؛ بحيث أن الأقلية من ناشري هذه الصور  هم فعلاً يقومون بعرض الخيال كواقع يعيشونه حقيقةً، ولكن معظم الناس يشعرون بالضغط لكي يصبحوا مثاليين أو على الأقل "يظهروا" مثاليين.

وهذا الضغط النفسي يُشحن من خلال المنافسة المستمرة بين الذات والآخرين وإجراء فعل المقارنة في كل شيء بدءاً بالمظهر الخارجي الى المستوى العلمي إلى إلى إلى وصولاً للحياة اليومية للأفراد، وتلعب المعايير الخارقة التي تعرضها وتسوق لها مواقع التواصل الإجتماعي دوراً إضافياً في تعزيز الضغط للوصول إلى المثالية.

إن "الباحثين عن المثالية" لديهم قائمة ذاتية للمبادئ تفوق الواقع، وبالتحديد في حياتهم المهنية. فتكاد تكون قيمتهم الذاتية متعلقة حصرياّ بتحقيق هذه القائمة بحيث يتصورون أن كل خطأ أو غلطة أو تأخير هو فشل شخصي ويدعوهم لإلقاء اللوم على أنفسهم.

وللأسف، هم نادراً ما يشعرون بالرضا والفخر حتى عندما يحققون أهدافهم المنشودة. إن "المثالية" أو "العيش في اللالالاند" تميل إلى اجترار القلق والنقد الذاتي ونقد الآخرين للباحثين عن هذا النوع الخيالي من الحياة وبالتالي عندما يشعرون بالضغط يشكلون عامل جذب للقلق والإكتئاب.

ويعتقد "المثاليون" أنهم لا يستحقوا الحب والقبول إلا إذا استمروا في تقديم صورة لامعة ومتصاعدة  في جودة الحياة. وتشير الدراسات أن الفئة الفاقدة للشعور بالأمان لديهم "الحاجة" لإظهار الصورة الذاتية المثالية، لذلك ليس هناك ما يدعو للإستغراب من استمرار رحلة مطاردة الحياة المثالية بالنسبة لهؤلاء حتى مع انتشار الوباء العالمي.

باختيار، لا تجعل نفسك فريسة سهلة في شباك مواقع التواصل الإجتماعي فغالباً ما تكون مُقنّعة خاصة في هذه الفترات الدقيقة التي يمر بها العالم، ولكن على المقلب الآخر، حاول أن تتمثل بالصورة المقابلة التي تناشد بعودة الإنسان إلى جذوره وطبيعته؛ بحيث يظهر النصف الممتلئ من خزان التواصل الإجتماعي الدعوة الغير مباشرة للإستمتاع بالحياة وبساطتها والاستغناء عن التبرّج والفوتوشوب، وقد رأينا أمثالاً كثيرة منها حملات التشجيع على الزراعة.

هذا الأمر سيمنحك السلام الداخلي والراحة النفسية، فبدلاً من أن ترهق نفسك بمثالية حياة الآخرين، حوِّل هذه الطاقة للتركيز على حياتك الخاصة، والقاعدة الأهم هي أن تشغل نفسك دائماً بحيث لا وقت لديك للتمحُّص في حياة الآخرين من خلف الصور.

ورسالة أخيرة إلى هؤلاء الذين يعيشون حياةً مرفهة، فلا بأس إن أعدتم التفكير بأولئك الذين فقدوا وظائفهم وليس لديهم سبيل لتأمين لقمة العيش لعائلاتهم وأطفالهم قبل نشر صور موائدكم الممتلئة بأشهى المأكولات. ومن الضروري أن نتمتع جميعنا ب "الحس المجتمعي" ونشعر بالتعاطف مع الآخرين حتى عندما لا يفصحون عن وجعهم، وبذلك نساهم في تخفيف الشعور بالضغط النفسي والقلق والخوف عند هؤلاء حتى تمر هذه الفترة بأقل ضرر نفسي ممكن.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق