هل تودون دائما أن تعرفوا مصير الأمور؟ هذا هو التفسير العلمي لقلق المستقبل - vitapsy

vitapsy

ننشر الأمل في زمن الأزمات

هل تودون دائما أن تعرفوا مصير الأمور؟ هذا هو التفسير العلمي لقلق المستقبل

Share This

يميل العقل البشري لمعرفة المستقبل وتفاصيله وإلاّ يُصبح مشدوداً إلى التّسلّط والإستبداد. لنتذكّر الأطفال، وهم ذاهبون في رحلة مع أهلهم، كم مِن مرّة يسألون: "متى نصِل؟ بعد كَم مِن الوقت؟ الأطفال إذاً توّاقون لمعرفة التّفاصيل. وها نحن، وفي كثيرٍ مِن الأحيان، نتبنّى تصرّفاتهم وتساؤلاتهم، لمعرفة تاريخ انتهاء الجحرِ مثلاً لننعم بالهدوء علماً أنّ قراراٍ مِن هذا القبيل يتغيّر بتغيّر الظروف واتّساع تفشّي الوباء.

أكّد المعالج النّفسي الأميركي Arie Kruglanski  سنة 1993 على مبدأ "الحاجة إلى خاتمة إدراكيّة" تُطَمئن إلى ما ستؤول إليه الأمور، ما يُريح الفرد، مِن وضع الإحتمالات والسيناريوهات التي قد تحدث في بعض الحالات خصوصاً وانّ المجهول مُقلِق. مُشيرةً إلى أنّ نسبة الإحتياج إلى الخاتِمة الإدراكيّة تزداد عادةً بازدياد نسبة عدم اليقين، والإرتيابُ مِن ذلك.
وأكّدت أنّ هذه الحاجة مُرتبطة بعوامل أخرى نفسيّة، غالباً ما تتأثّر بالأفكار المُقَولَبة سلفاً، كمقولة: النّساء ثرثارات وقيادتهنّ للسيارة سيّئة...وأيضاً بالسلطويّة التي أكّد  الدّكتور Alteneyer  مِن جامعة Monitoba أنّها تُميّز مَن يُعانون مِن قِلّة الأمان والخوف مِن المجهول. فتراهم يلجأون إليها لترتيب العالم على طريقتهم تحاشِياً للفوضى الإجتماعيّة والثقافيّة. كما وأنّهم يهدفون إلى إخضاع الأقليّات التي يَرَونَ أنّها تُشكّل خطراَ على النّظام المُتّبَع.
إذاً، الشخصيّات السّلطوية تحتاج "الخاتمة الإدراكيّة" أكثر من غيرها وهي تكره المجهول وعدم اليقين وتُفضّل  إعطاء قيادة المجتمع إلى الرّجال الأقوياء. يكفي أن نُلقي نظرة حولنا لنُلاحِظ نسبة الإستبداد التي تزيد في العالم والتي يكون القلق أساساً لها.
كما ويُلاحظ في بعض عائلاتنا أيضاً،  إنزعاج مِن عدم اليقين ولِما يُخَبّئه الغد، خصوصاً في ظلّ الجائحة التي نعيش. ماذا ينتظرنا؟ ماذا يُخبّىء لنا الغد وكم مِن الوقت سيستمرّ الحجر؟ هل سينجح مجتمعنا بتخطّي ذلك؟
القدرة على تحمّل وتقبّل الضّبابيّة وقلّة المعرفة في هذا المضمار، تختلف باختلاف شخصيّة كلّ فرد. هذه القدرة تكون ضئيلة عند مَن يُعانون مِن نوبات القلق .

كيفيّة التّخفيف مِن وطأة جهل المستقبل؟
أهم طرق المواجهة تكمن – وحسب الإختصاصيّين – بتفسير كلّ ما لا نقوى على فهمه باعتماد نظريّاتٍ بسيطة.مثلاً، بدل القول: لا زلنا نجهل حتّى الآن مصدر الڨيروس. يُستحسن اعتماد نمط التّفكير التّالي : تمّ خلق هذا الڨيروس في أحد المختبرات في مكانٍ ما في العالم لخدمة نتيجة مُعيّنة. خصوصاً وأنّ في هذا الطّرح يظهر سيئاً مِن المنطق.
غالباً ما تُسيطر احتمالات المؤامرة على ما لا نستطيع استيعابه ومعرفة حيثيّاته الواضحة والدّقيقة مُتأثّرين بالأخبار الكاذبة التي تجتاح وسائل التّواصل.

كيف يكون الإنقاذ؟
غالباً ما يكون بتغيير نمط التّفكيرواعتماد ما يُعرَف بالعصاميّة. مع ضرورة التمييز بين ما نكون أنفسنا سبباً لنموّه وبين ما  لا تأثير مِنّا على وجوده وتكاثره. مثال : إذا كنتُ سأصاب يوماً بسرطان الرئة بسبب الجينات الوراثيّة (أمرٌ وراثي، لا علاقة مباشرة لي بمسيياته)، أو، إذا كنت سأصاب به بسبب إدماني التّدخين ( هنا، مسؤوليّتي تفرض أخذ القرار المناسب )، وهنا، في مرحلة أخذ القرار،  قد يُسَيطر القلق على الفرد في هذه المرحلة. ويتشابه الأمر مع الحجر المنزلي، وجود الڨيروس ليس مِن مسؤوليّتي، إنّما مسؤوليّتي تكمن في التزام الحجر والتقيّد بإرشادات السّلامة العامّة عند مُغادرتي المنزل. عندما ألتزم، يخفّ قلقي، وأعيش الحجر بطريقة  مختلفة تقترب مِن الإيجابيّة .
كما ويؤكّد المعالج النّفسي yves AlexandreThalmann  ، على أهميّة ما أسماه عمليّة "الطّرح العقلي" . مثلاً، أنا محجورٌ في منزلي، إهتماماتي ليست كثيرة مُقارنةً مع الأيام الماضية.أغمض عيناي للحظات وأتخيّل نفسي في غرفة الإنعاش، عاجز عن التنفّس،....أستطيع أيضاً، تخيّل أصدقائي وأهلي ولحظات الموت والوداع الأخيرالذي يتمّ بغياب الجميع، لضرورات السّلامة العامّة. هنا، يُنصح بفتح العينَين، ورؤية مَن يُحيطني. عندها، يؤكّد المعالج، أنّي سوف أقَدّر الحياة أكثر، وأعيش كل الفرح الذي تخلقه هذه الحالة.



ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق