"التنمّر"...بكبسة زر فقط! - vitapsy

vitapsy

ننشر الأمل في زمن الأزمات

"التنمّر"...بكبسة زر فقط!

Share This
من منا لا يستهلك وقتاً على وسائل التواصل الإجتماعي المختلفة؟ أو على الأقل، من منا لا يمتلك حساباً واحداً على إحدى تلك المنصات؟ أعتقد أن هذا المقال موضع حشرية لدى غالبية القُرّاء على حد سواء إن لم يكن جميعم!


التنمّر الإلكتروني، ما هو؟

إن "التنمّر" هو السلوك العدواني والغير مرغوب فيه، وشكل من أشكال الإساءة من قِبل فرد أو مجموعة تجاه فرد أو مجموعة أخرى. وبمساعدة شبكة الإنترنت، طُوِّر هذا المفهوم وتحول إلى ظاهرة "التنمّر الإلكتروني" أو "Cyber Bullying" بالأجنبية، الذي ساهم في إلحاق الأذى بالآخرين وتوجيه الإساءة لهم بكبسة زر فقط؛ وذلك عبر نشر أو مشاركة محتوى سلبي وتعمُّد الأذية، بحيث يتضمن مشاركة وتبادل المعلومات والصور الشخصية لشخص ما مما يضعه في موقف محرج ووضع لا يُحسد عليه حقيقةً خصوصاً في مجتمعات ضيقة كالتي نعيش في ربوعها؛ فصالونات الناس ممتلئة بالأمسيات التي تتناول "الآخرين" بظاهرة تشبه تماماً عملية تنشُّق الأوكسجين.

وترى أستاذة علم الإجتماع والخدمة الإجتماعية في جامعة اليرموك الدكتورة "ناديا حياصات" أنه في ظل الظروف الراهنة وانتشار الفيروس التاجي حول العالم فقد لوحظ تزايد حالات التنمّر الإلكتروني بصورة ملحوظة.

ما هي الآثار النفسية والإجتماعية التي تسببها هذه الظاهرة؟

هذه التصرفات المشينة تعكس "قلة الوعي والإدراك" لدى المتنمرين بحجم ومدى الألم النفسي والجسدي اللذين يسببونهما لهؤلاء الأشخاص القارئين والمستهدفين من تلك المنشورات.

وتشير الدراسات أن الأشخاص "المُتنمَّر عليهم" يصبحون أكثر عرضة للأمراض السيكوسوماتية (لمعرفة المزيد اقرأ المقال تحت عنوان: جسدك لا يكذب أبدا...استمع إليه)؛ فيصابون بالصداع وأمراض المعدة والقولون العصبي والآلام المزمنة في المفاصل كإيماءات تعبّر عن الشعور بالظلم والإحباط وكبت تلك الأحاسيس دفيناً.

إضافة إلى أن الأشخاص الذين يعانون من "التنمّر الإلكتروني" تحديداً تظهر لديهم ردة فعل مبالغة في العزلة عن المجتمع وامتناعهم عن إظهار أي تفاعل مع المحيط، وإبتعادهم بصورة مفاجئة عن وسائل التواصل الاجتماعي عبر إلغاء الحسابات الشخصية عن الشبكة العنكبوتية.

أما في الحالات القصوى، فقد تتجه الضحيّة "المُتنمَّر عليها" لإلحاق الأذى بنفسها من خلال محاولة الانتحار نتيجة فقدان السيطرة والقدرة على التحكم بالضغط الشديد والخوف من الفضيحة والتهديد المستمر الذي تقع الضحية فريسة في شباكه، إشارة إلى أن أغلب الضحايا هم من المراهقين الذين ما زالوا في طور "التجربة والخطأ" إلى أن تتكوّن بنيتهم الشخصية.

لماذا يتنمّر المُتنمّر؟

صدق أو لا تصدق، إذا وضعنا "المُتنمّر" تحت المِجهر وبحثنا عن الدوافع التي تحثه على إساءة الآخرين فقد نرى أن هذا الشخص هو بذاته ضحية سابقة للتنمّر، لذلك فإن تصرفاته تقوم على قاعدة"عامِل كما تُعامَل"، ونكتشف أنه تعرض للتنمّر من قبل ذويه، أو من قبل أقرانه في المدرسة أو زملائه في العمل؛ وبالتالي فإن تنمّره على الآخرين ما هو إلا ردة فعل على الفعل الأولي واستكمالاً للدوران في الحلقة المفرغة.

ومن أسباب ودوافع "التنمّر" نذكر أيضاً الشعور بالنقص والنبذ لذلك يقوم المتنمّر بفعلته كوسيلة لإثبات ذاته أمام الآخرين لأن شخصية "المتنمّر" تفتقر المميزات الحقيقية التي تجعله محط الإعجاب لذا يحاول التعويض عن ذلك عبر تقديم الإساءة والعدوان لفرض قوته في نظر الآخرين وجعلهم يهابونه.

من هنا يجب إلقاء اللوم على المجتمع والمحيط الذي يعزز منطق استغلال القوة والسلطة وأن القوي يغلب الضعيف وبالتالي يحظى باحترام أكبر فقط لانه يتمتع ببنية جسدية صلبة، أو مكانة اجتماعية، أو ينتمي إلى الفئة الميسورة مادياً أو لأسباب أخرى تفوق تلك التي تمتاز بها الضحية فلا بأس من التنمّر عليها!


الحد من تأثيرات التنمّر الإلكتروني

بدايةً، يجب التحلي ب "الرقابة الذاتية" لأن قيامنا بفعل "التنمّر" أو غيره من الأفعال ما هو إلا انعكاساً لصورة ذواتنا وعبرها نعبر عن أنفسنا.

أضف على ذلك، فإن ما نقوم بنشره على بروفايلاتنا هو بحد ذاته محور الاهتمام. لذلك تقع مسؤولية كبيرة على عاتقنا في انتقاء ما يمكن نشره ومشاركته مع الآخرين أو الامتناع عن عرضه لأنه يمس بكرامتنا الشخصية ويمكن استغلاله من قبل أصحاب قلة الضمير بطرق غير لائقة. من هنا يجب علينا أن ندرّب أنفسنا على حماية "الخصوصية " و "المساحة الشخصية" وينطبق الأمر أيضاً على الآخرين وتحديداً فئة المراهقين.

باختصار، إن عدم نشر أي صورة أو معلومة شخصية أو بيانات خاصة بنا يحمينا بصفتنا مستخدمين لشبكات التواصل الإجتماعي من "الابتزاز" الذي قد يحصل نتيجة سوء استغلال تلك المنشورات، فببساطة لا ضرر من التحلي بالوعي والمسؤولية على الأقل تجاه أنفسنا، فكما يقول المثل بالعامية "ما حدا عِقل وندم"؛ بل على العكس فإن فعل "التهوُّر والجموح" كثيراً ما يتبعه الشعور بالندم.

لذا، يجب توخي الحيطة والحذر لأي سلوكٍ يصدر عنا، سواء أكان كتابياً أو لفضياً أو تعبيرياً-إيمائياً وتقييم هذا السلوك إذا كان يصلح أم لا قبل عرضه على منصات التواصل.


ورسالة أخيرة إلى "المتنمّر"؛ انظر إلى الآخر وتخيّل أن الأدوار الآن انعكست، ماذا سيكون موقفك إذا أصبحت أنتَ المُتنمّر عليه؟!







ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق