كيف أعيش تقاعدي بإيجابيّة؟ - vitapsy

vitapsy

ننشر الأمل في زمن الأزمات

كيف أعيش تقاعدي بإيجابيّة؟

Share This

قد يكون للتقاعد تأثيرات سلبية على الفرد. التقدّم بالعمر يُشكّل للبعض نهاية لمرحلة جميلة مليئة بالنشاطات، معها قد يشعر الإنسان أنّه عديم الفائدة. وغالباً ما يعاني المتقاعد مِن الفراغ، الخسارة  والحزن . يترافق عادةً التخلّي عن الوظيفة مع شعورٍ عميق بالتخلّي عن السّلطة والنفوذ والوضع الإجتماعي المُرافق. إضافة إلى التدهور الصحّي الذي يظهر مع التقدّم في العمر.
هذه المعضلة لم تكن موجودة في المجتمعات القديمة، نراها أخذت مكانها مع ظهور المجتمعات الصناعيّة، حيث أصبح التّقاعد ضرورة، لتجنّب بطالة الشباب. ولا يشمل قانون التقاعد، الفنّانين والسياسيين والكتّاب والمحامين والأطبّاء الذين لهم حريّة الإستمرار في العمل.

هذه المرحلة قد تطول، لذا، مِن الضروري التحَضّر للإستمتاع بها.علماً بأنّ ذلك يبدأ باعتماد نظرة إيجابية وتقبّل مرحلة الشيخوخة مع كل ما يترافق معها.والأخذ بعين الإعتبار أن هذه المرحلة قد تقدم للمتقاعد الفرصة لممارسة هوايات لم يكن باستطاعته القيام بها سابقاً بسبب العمل.

إيجابيات التقاعد
- يكثر وقت الفراغ.
- تنعدم ضرورة الإستيقاظ باكراً.
- التخلّص من عجقات السّير في أوقات الذّروة.
- أخذ الوقت الكامل لتناول الفطور والغداء
- لا طلبات وواجبات مُستعجلة.
- مساحة للراحة والسلام.
- حريّة واستقلاليّة في بناء مشروع الحياة للمرحلة الجديدة بغية إعطائها معنى .

صحيح أنّ الإنتقال من العمل اليومي المنتظم، المليء بالمسؤوليّات والإلتزامات إلى مرحلة التقاعد، الّهادئة نسبياً، تُسبب للبعض القلق. وهي كما لاحظت المعالجة النّفسية Elisabeth Couzon   المُشاركة في تأليف كتا Etre en retraite heureux   ، هي تُبعد المتقاعد عن هويّته الإجتماعيّة وعن سلسلة علاقاته أيضاً. ما يؤدّي إلى أن يظهر عند البعض، الخوف من الوحدة. وتلفت إلى قلق المتقاعد حيال قدرته الشرائيّة الإقتصاديّة. ففترة التقاعد، لا تخلو من القلق حيال المجهول، غير المضمون بالنسبة إليهم. إذاً، هم يَرَونَ في التّقاعد قفزة في المجهول.
مِن المؤكّد أنّ الخوف مِن التّقاعد يعود إلى الصّورة التي يرسمها الفرد لنفسه خلال هذه المرحلة (أي التفاعد).

سرّ التقاعد الناجح
يكمن السرّ في التّحضير النّاجح وبدون ضغوط لهذه المرحلة . مِن الضّروري إهتمام الفرد بذاته مع الأخذ بعين الإعتبار اهتماماته وميوله والتّركيز على الأمور التي لم يستطع القيام بها وممارستها بسبب التزامه بالعمل. بصورة عامّة، الحماس يخفّ في هذه المرحلة، وإنّه مِن الضروري الاهنمام بالنشاطات الخاصّة إلى جانب مرافقة الأولاد والأحفاد. ولتكن النّشاطات غريبة، جديدة، كفنون الرّقص مثلاً أو القتال.. على أن يحترم كل إنسان وتيرته الخاصّة واهتماماته الخاصّة بعيداً عن تعليقات الجيران والأقارب.
يصعب تطبيق الأمر في البداية، لأنّ ساعتنا البيولوجيّة الطّبيعيّة تكون قد اعتادت الإلتزامات المتعلّقة بالعمل، ويصعب عليها بالتّالي التّغيير السّريع والنّاجح.
 كما ومن الممكن، أن يستأثر المنحى الرّوحي على قسمٍ مُهم، هذا المنحى الذي وبكثير من الأحيان يعطي معنى مختلفاً للحياة . ولا ننسى طبعاً الأعمال التطوّعيّة التي يُفيد منها المُتقاعد الجمعية أو المؤسّسة التي يعمل معها . والتي تُكسِبُه خبرات جديدة.
ينصح الإختصاصيون، بضرورة المحافظة على حياة مُستقلّة، اعتماد  ممارسة الرياضة ، تناول الطعام الصحّي ، الإقلاع عن التدخين وتناول الكحول. تغذية الجسم والعقل أيضاً ضرورية . أمّا لِمن يرفضون فكرة التقاعد، يمكنهم القيام ّ بأعمال حرة شبيهة لِما كانوا يقومون به، وقد يكون ذلك من المنزل.
مِن المهم الإنشغال يوميّاً بهواية مُحبّبة، تمنح المتقاعد الشعور بتحقيق وتقدير الذات . إضافةً إلى وضع مشاريع لنشاطات وأوقات مع الأسرة والأولاد والأحفاد، الذين لهم دوراً مهماً تجاه المتقاعد لحمايته من المشاكل النفسية والإجتماعية.




ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق