إفتك بهم يا سيغموند..لا تحرمهم "الشهادة"! - vitapsy

vitapsy

ننشر الأمل في زمن الأزمات

إفتك بهم يا سيغموند..لا تحرمهم "الشهادة"!

Share This
بعد ظهور الفايسبوك والتويتر وشبكات "اللغو" الاجتماعي، بات بإمكان أيّ كان أن يبدي رأيه في أي حدث أو ظاهرة أو فكرة بلا رقيب أو حسيب.

وانتقل هذا "الفيروس المميت" إلى المجال العلمي، فصار قومُ "اللايك و الشير" يَفتون أيضاً في الفيزياء الكمومية وبرامج "ناسا" الفضائية تماماً بنفس الأسلوب الذي اعتادوا فيه التعليق على "المؤهلات العلمية" لكيم كارداشيان!

وتشتدّ هذه الظاهرة أكثر في العلوم الإنسانية بمختلف فروعها، إذ سرعان ما تكتشف أن فرويد و يونغ وشوبنهاور كانوا "غلابة"، لأن عقولهم كانت قاصرة عن تنظيم مجموعات "واتسآب" و سبر اغوار "العمق السطحي" للبث المباشر عبر "فايسبوك".

ولأن "كوفيد 19" قد أنعم علينا بأسابيع وأشهر من الحجر والتأمل..والأكل، فقد قادتني نفسي الآمارة بوجع القلب إلى تخيل سيناريو مخيف أمارس فيه التعليم الجامعي بعد إعتزال الإعلام والصحافة خلال 7 أعوام.

ولمن لا يعلم، فأنا طالب في علم النفس بعد أن ألقت عليّ ساحرة تعويذة في الصغر و تَمتَمَت أمامي طلاسم وكلمات غير واضحة سَمعتُ منها "دعوه ينزف..لا تحرموه الشهادة"!
وها آنذا "أنزف" تقنيات إسقاطية وإختبارات ونظريات نفسية بعد أن طعنتني رماح الصحافة والتلفزيون 17 عامًا.

و لأني أعيش في بلد مستقل، أحزابه مستقلة، طوائفه مستقلة، قبائله مستقلة، وكل مواطنيه مستقلون (#سليمة_بس_لوحدها)، فقد حرصتُ منذ اللحظة الاولى على دخول مبنى عمادة كلية الآداب والعلوم الإنسانية في الجامعة اللبنانية على "الإستقلال" وعدم التعريف بنفسي او الخوض كثيرا في غير الهدف الذي جئت لأجله: التعلم.

لكنّ "الإستقلال" و "العلم" دونت ميكس بالنسبة لبعض الزملاء الطلاب، الذين نسوا - بسبب ضغوط كوفيد 19 على الأرجح - أن فوبيا الامتحان هي علامة على الرسوب في الاختصاص، و أنّ إقتحام معترك العمل في بلد منهار يحتاج عقولا باردة و نفوسًا هادئة.

بلا طول سيرة، مناسبة حديثي هذا تصدّي بضع طلاب لا أعرفهم ولا يعرفوني للحديث بإسمي وبإسم عشرات الطلاب الأخرين للمطالبة بمطالب لم أطلبها!

والحق يُقال أني لم "أزعل" من فعلة زملائي الطلاب في البداية، فنحن في العائلة معتادون على وجود نواب ووزراء لا يمثلونا منذ أن قرر جدنا الأول الأمير بشير الشهابي الهرب إلى جزيرة "مالطا" بحرًا على متن شرواله ( #حبيبي_يا_جدو). ولكنّ ما أثار حفيظتي ودمي ودمعتي وإبتسامتي هو الإساءة في الإعلام إلى أساتذة علم النفس وإدارة الجامعة في معرض الضغط  لتمرير العام الدراسي بأقل جهد ممكن، بما في ذلك إلغاء الإمتحانات.

ومع أنه كان بمقدور الطلاب التصرف بذكاء ووعي ونيل الكثير من المطالب بالحُسنى والخطاب الذي يُراعي المصلحة العامة أيضًا، فها أنا - مع غيري من عشرات الطلاب - أدفع من ماء الوجه ثمن إساءة أشخاص لا أعرفهم لأشخاص أحترمهم.

لن تُعجب مقالتي الموجزة هذه الكثيرين. لا بأس. لعلّ "طبيبا يداوي نفسه" قبل أن يدّعي علاج الأخرين.

أما أنت يا فرويد. فلا تأبه..إفتك بهم..لا تحرمهم "الشهادة" الورقية!



هناك تعليق واحد: